الفيض الكاشاني

193

قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )

[ 2 ] كلمة : فيها إشارة إلى صحائف الأعمال والميزان كلّ ما يدركه الإنسان بحواسّه يرتفع منه أثر إلى روحه ويجتمع في صحيفة ذاته وخزانة مدركاته ، وكذلك كلّ مثقال ذرّة من خير أو شرّ يعمله يرى أثره مكتوباً ثمةً ، سيّما ما رسخت بسبب الهيئات وتأكّدت به الصّفات وصار خلقاً وملكةً ، فإنّ ذلك يوجب خلود الثّواب والعقاب ، فكلّ إنسان نفسه صحيفة أعماله ، وهو كتاب منطوٍ اليوم عن مشاهدة الأبصار ، وإنّما ينكشف بالموت ورفع ما تورده الشواغل الحسّيّة المعبّر عنه بقوله تعالى : « وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ » ، فإذا حان حين ذلك وهو « يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ » « 1 » صار الغيب شهادةً والسّر علانيةً والخبر عياناً ، فيقال : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » ، « هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ؛ « 2 » فمن كان في غفلة من حساب سرّه فإذا وقع بصره على ذلك والتفت إلى صَفحَة باطنه وصحيفة قلبه يقول : « ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها » « 3 » . ثمّ من كان من أهل السّعادة وأصحاب اليمين وكانت معلوماته أُموراً قدسيّةً وأعماله صالحةً وأخلاقه حسنةً فقد أوتي كتابه بيمينه من جهة علّيّين ، « إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ كِتابٌ مَرْقُومٌ يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ » ، « 4 » وذلك لأنّ كتابه من جنس الألواح العالية « والصّحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة بأيدي سفرة كرام بررة » ، « 5 » فليس له سوى

--> ( 1 ) - التّكوير : 10 ؛ الطارق : 9 . ( 2 ) - ق : 22 ؛ الجاثية : 29 . ( 3 ) - الكهف : 49 . ( 4 ) - المطفّفين : 18 - 21 . ( 5 ) - أشار إلى آيات « فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ » عبس : 13 - 16 .